النووي
132
المجموع
والضرب الرابع ، من لا تتوق نفسه وهو قادر على المهر والنفقة ولا يريد العبادة فهل يستحب له أن يتزوج ؟ فيه قولان حكاهما العمراني في الفروع ، ( أحدهما ) لا يستحب له أن يتزوج لأنه يشغل ذمته بما لا حاجة به إليه . ( والثاني ) يستحب له لقوله صلى الله عليه وسلم ( من أحب فطرتي فليستن بسنتي ، ومن سنتي النكاح . وقال أبو حنيفة النكاح مستحب بكل حال ، وبه قال بعض أصحابنا ، بل قال أبو عوانة الأسفراييني من محدثي أصحاب الشافعي ( انه يجب للثائق إليه القادر على مؤنته ) وصرح به في صحيحه ، ونقله المصعبي في شرح مختصر الجويني وجها وقال ابن حزم في المحلى وفرض على كل قادر على الوطئ إن وجد ما يتزوج به أو يتسرى أن يفعل أحدهما ، فإن لم يجد فليكثر من الصوم ، وهو قول جماعة من السلف . انتهى . وقال الماوردي من أصحابنا الذي نطق به مذهب مالك أنه مندوب ، وقد يجب عندنا في حق من لا ينكف عن الزنا إلا به . وقال القاضي عياض هو مندوب في حق كل من يرجى منه النسل ، ولو لم يكن في الوطئ شهوة ، وكذا في حق من له رغبة في نوع من الاستمتاع بالنساء غير الوطئ . فأما من لا نسل له ولا إرب له في النساء ولا في الاستمتاع فهذا مباح في حقه إذا علمت المرأة بذلك ورضيت . وقد يقال إنه مندوب أيضا لعموم ( لا رهبانية في الاسلام ) قال الحافظ بن حجر ولم أره بهذا اللفظ . لكن في حديث سعد بن أبي وقاص عند الطبراني ( إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة ) قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) والمستحب أن لا يتزوج إلا ذات دين لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( تنكح المرأة لأربع ، لمالها وحسبها وجمالها ودينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) ولا يتزوج إلا ذات عقل ، لان القصد بالنكاح العشرة وطيب العيش ، ولا يكون ذلك الا مع ذات عقل ، ولا يتزوج إلا من يستحسنها لما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن